الشيخ محمد تقي الآملي

80

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثم قال : والأولى أن يقال بعد قيام الإجماع على تحقق الجنابة من مقطوع الحشفة يسقط القول بعدم تحقق الجنابة من إيلاجه مطلقا ، فيدور الأمر بين اعتبار إيلاج الباقي بالتمام أو الاكتفاء بمسمى الدخول مطلقا ولو كان بالأقل من مقدار الحشفة ، أو اعتبار إيلاج مقدار الحشفة ، ثم أبطل الأول أعني اعتبار إيلاج المجموع من الباقي بأنه وإن كان يساعده ظاهر قوله ( ادخله أو أولجه ) لكن إيلاج المجموع وإدخاله لا يتحقق من المقطوع حشفته حيث إنه فاقد للمجموع فاعتبار إدخال المجموع في المقطوع متوقف على صحة الاكتفاء بإدخال البعض في غير المقطوع ومع الاكتفاء بإيلاج البعض فيه لا وجه لاعتبار المجموع في المقطوع كما لا يخفى ، وأبطل الثاني أعني إرادة المسمى بأنه خلاف منصرف المطلق ، وقال بأنه بتعين إرادة مقدار الحشفة للإجماع على عدم اعتبار غيره بعد ابطال المسمى والمجموع ، انتهى بمعناه ولا يخفى فيما أفاده ( قده ) من الأتعاب والتكلف ، فالأولى أن يقال : إن المستفاد من اخبار الباب بالدلالة العرفية هو عدم كون المدار في وجوب الغسل بإيلاج المجموع أو المسمى ، بل بإيلاج مقدار معتد به يحدد بمقدار الحشفة في من له الحشفة ومقطوعها إلا أن إيلاج مقدارها فيمن له الحشفة يحصل بإيلاج الحشفة نفسها ، لعدم إمكان إيلاج مقدارها من ما دونها إلا بعد إيلاجها ، ومع إيلاجها فلا يحتاج إلى إيلاج مقدارها مما دونها ، وهذا بخلاف مقطوع الحشفة حيث أنه يعتبر إيلاج مقدارها محضا والتحديد بمقدارها لا يوجب الحكم بوجوب الرجوع إلى المتوسط في صغير الحشفة وكبيرها بعد فرض صحة التحديد بالأقل والأكثر - كما حقق في محله - وذلك لكون المحكم في مثله هو العرف والعرف لا تأبى عن الإرجاع إلى قدرها ، فلو اختلف بالنسبة إلى الأشخاص فيكون المدار على مقدار حشفة كل شخص في واجدها ؟ ومقدار المتعارف منها في غالب الناس في فاقدها ، فالحكم من هذه الجهة مما لا ينبغي فيه الارتياب الا إن الكلام في صدق هذه الدعوى ، وإن المفهوم العرفي من هذه الأخبار هو التحديد بمقدار الحشفة فإنه لا يخلو عن خفاء فتأمل . ومما ذكرنا يظهر حكم من قطع بعض حشفته لا كلها و ، إن الأقوى فيه أيضا